سميرة مختار الليثي
14
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
ولقد تعرفت إلى مئات ومئات من هؤلاء الأبطال المجاهدين حينما شرعت في « موسوعة الفداء والوفاء » ، التّي تدور - في أجزائها المتوالية حول بطولات رائعة مطوية ، وأبطال عظماء مجهولين ، وإذا كان قد صدر من هذه الموسوعة خمسة كتب « 1 » ، فكيف لو امتدت السّبيل أمام هذه المسيرة التّأريخيّة أكثر وأكثر منّي ؟ . وكيف إذا تعددت المسيرات من غيري على هذا الدّرب الطّويل الفسيح الوسيع ؟ ! . * * * وطائفة الشّيعة من الطّوائف الإسلاميّة ذات الأثر الكبير في المجتمع الإسلاميّ . وإذا كان التّشيّع قد بدأ بحبّ آل البيت النّبوي الطّهور : بيت سيّدنا ورائدنا وقائدنا : رسول اللّه ، عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ، فقد اتّخذ بعد ذلك مسيرة متميزة خلال عصور التّأريخ . وقد جعلت هذه المسيرة المتميزة تنفسح وتتّسع ، حتّى صار للتّشيع أعلامه وأبطاله ورجاله ، ومفكروه وزعماؤه والدّاعون إليه ، والمدافعون عنه : بالكملة تارة ، وبحد الحسام تارة أخرى . ومرّ الشّيعة خلال مسيرتهم التّأريخيّة بمراحل صراع وجهاد ، تعرضوا فيها لألوان من الأذى والعدوان ، وقد أصيبوا وأصابوا ، والحرب سجال كما يقال ، ولكنّهم احتملوا أكثر من غيرهم . وكان للشّيعة خلال تأريخهم مواقف مشهودة ، وبطولات مرصودة ، تشعبت وتفرقت ، وانتشرت يمينا وشمالا ، في مصادر التّأريخ المختلفة . ولا يستطيع القاري أن يجمع - بيسر أو سهولة - شتات هذه المواقف وتلك
--> ( 1 ) هذه الكتب هي : « الفداء في الإسلام » ، و « فدائيون في تأريخ الإسلام » ، و « أبطال عقيدة وإسلام » و « بين الوفاء والفداء » و « رجال صدقوا » .